القَوْس
السبت، ١ أغسطس ٢٠٢٦
تصعد عربة جبلية من أجل منظر واسع، لكن الضباب يلتصق بالزجاج منذ المحطة الأولى. تختفي القمم والقرى، ويبدأ بعض الركاب في حساب ما دفعوه مقابل نافذة بيضاء. لا يستطيع العامل تغيير الطقس، فيفتح فتحة صغيرة قرب السقف.
يدخل هواء بارد ومعه أصوات لم تكن تتوقعها: أجراس ماشية بعيدة، ماء يجري تحت الجسر، وصفير عربة أخرى لا تراها. طفل قريب يحاول تخمين المسافات من قوة الصوت. تنضم إليه، ويتحول الصعود من صورة غائبة إلى خريطة تسمعها قطعة قطعة.
عند القمة لا ينكشف الضباب. مع ذلك تعرف أين ضاق الوادي وأين مررتم فوق الماء. الرحلة لم تمنحك المشهد الذي اشتريته، بل حاسة أخرى لقراءته. ليس كل طريق مخفيًا فارغًا؛ أحيانًا يطلب منك أن تغيّر الأداة التي تثبت بها أنك وصلت.